عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي

155

أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )

فعول من منه إذا قطعه . * ( قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ ) * أتربص هلاككم كما تتربصون هلاكي . * ( أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ ) * عقولهم . * ( بِهذا ) * بهذا التناقض في القول فإن الكاهن يكون ذا فطنة ودقة نظر ، والمجنون مغطى عقله والشاعر يكون ذا كلام موزون متسق مخيل ، ولا يتأتى ذلك من المجنون وأمر الأحلام به مجاز عن أدائها إليه . * ( أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ ) * مجاوزون الحد في العناد وقرئ « بل هم » . أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَه بَلْ لا يُؤْمِنُونَ ( 33 ) فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِه إِنْ كانُوا صادِقِينَ ( 34 ) أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ ( 35 ) أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ والأَرْضَ بَلْ لا يُوقِنُونَ ( 36 ) * ( أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَه ) * اختلقه من تلقاء نفسه . * ( بَلْ لا يُؤْمِنُونَ ) * فيرمونه بهذه المطاعن لكفرهم وعنادهم . * ( فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِه ) * مثل القرآن . * ( إِنْ كانُوا صادِقِينَ ) * في زعمهم إذ فيهم كثير ممن عدوا فضحاء فهو رد للأقوال المذكورة بالتحدي ، ويجوز أن يكون ردا للتقول فإن سائر الأقسام ظاهر الفساد . * ( أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ ) * أم أحدثوا وقدروا من غير محدث ومقدر فلذلك لا يعبدونه ، أو من أجل لا شيء من عبادة ومجازاة . * ( أَمْ هُمُ الْخالِقُونَ ) * يؤيد الأول فإن معناه أم خلقوا أنفسهم ولذاك عقبه بقوله : * ( أَمْ خَلَقُوا السَّماواتِ والأَرْضَ ) * و * ( أَمْ ) * في هذه الآيات منقطعة ومعنى الهمزة فيها الإنكار . * ( بَلْ لا يُوقِنُونَ ) * إذا سئلوا من خلقكم ومن خلق السماوات والأرض قالوا اللَّه إذ لو أيقنوا ذلك لما أعرضوا عن عبادته . أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ ( 37 ) أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيه فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 38 ) * ( أَمْ عِنْدَهُمْ خَزائِنُ رَبِّكَ ) * خزائن رزقه حتى يرزقوا النبوة من شاؤوا ، أو خزائن علمه حتى يختاروا لها من اختارته حكمته . * ( أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ ) * الغالبون على الأشياء يدبرونها كيف شاؤوا . وقرأ قنبل وحفص بخلاف عنه وهشام بالسين وحمزة بخلاف عن خلاد بين الصاد والزاي ، والباقون بالصاد خاصة . * ( أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ ) * مرتقى إلى السماء . * ( يَسْتَمِعُونَ فِيه ) * صاعدين فيه إلى كلام الملائكة وما يوحي إليهم من علم الغيب حتى يعلموا ما هو كائن . * ( فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطانٍ مُبِينٍ ) * بحجة واضحة تصدق استماعه . أَمْ لَه الْبَناتُ ولَكُمُ الْبَنُونَ ( 39 ) أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ ( 40 ) أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ ( 41 ) أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ ( 42 ) أَمْ لَهُمْ إِله غَيْرُ اللَّه سُبْحانَ اللَّه عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 43 ) * ( أَمْ لَه الْبَناتُ ولَكُمُ الْبَنُونَ ) * فيه تسفيه لهم وإشعار بأن من هذا رأيه لا يعد من العقلاء فضلا أن يترقى بروحه إلى عالم الملكوت فيتطلع على الغيوب . * ( أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً ) * على تبليغ الرسالة . * ( فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ ) * من التزام غرم . * ( مُثْقَلُونَ ) * محملون الثقل فلذلك زهدوا في اتباعك . * ( أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ ) * اللوح المحفوظ المثبت فيه المغيبات . * ( فَهُمْ يَكْتُبُونَ ) * منه . * ( أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً ) * وهو كيدهم في دار الندوة برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم . * ( فَالَّذِينَ كَفَرُوا ) * يحتمل العموم والخصوص فيكون وضعه موضع الضمير للتسجيل على كفرهم ، والدلالة على أنه الموجب للحكم المذكور .